محمد بن جرير الطبري

92

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

خرج مع الناس الذين خرجوا إلى حروراء ؟ فقال : خرجت أريدهم حتى إذا بلغت إلى بنى سعد ، لقيني صبيان فنزعوا سلاحي ، وتلعبوا بي ، فرجعت حتى إذا كان الحول أو نحوه خرج أهل النهر ، وسار على إليهم ، فلم اخرج معه وخرج أخي أبو عبد الله قال : فأخبرني أبو عبد الله ان عليا سار إليهم حتى إذا كان حذاءهم على شط النهروان ارسل إليهم يناشدهم الله ويأمرهم ان يرجعوا ، فلم تزل رسله تختلف إليهم ، حتى قتلوا رسوله ، فلما رأى ذلك نهض إليهم فقاتلهم حتى فرغ منهم ، [ ثم امر أصحابه ان يلتمسوا المخدج ، فالتمسوه ، فقال بعضهم : ما نجده ، حتى قال بعضهم : لا ، ما هو فيهم ثم إنه جاء رجل فبشره وقال : يا أمير المؤمنين ، قد وجدناه تحت قتيلين في ساقيه فقال : اقطعوا يده المخدجة ، وأتوني بها ، فلما اتى بها أخذها ثم رفعها ، وقال : والله ما كذبت ولا كذبت ] . قال أبو جعفر : فقد أنبأ أبو مريم بقوله : فرجعت حتى إذا كان الحول أو نحوه ، خرج أهل النهر ، ان الحرب التي كانت بين على وأهل حروراء كانت في السنة التي بعد السنة التي كان فيها انكار أهل حروراء على على التحكيم ، وكان ابتداء ذلك في سنه سبع وثلاثين على ما قد ثبت قبل ، وإذا كان كذلك ، وكان الأمر على ما روينا من الخبر عن أبي مريم ، كان معلوما ان الوقعة كانت بينه وبينهم في سنه ثمان وثلاثين . وذكر علي بن محمد ، عن عبد الله بن ميمون ، عن عمرو بن شجيره ، عن جابر ، عن الشعبي ، قال : بعث على بعد ما رجع من صفين جعدة ابن هبيرة المخزومي ، وأم جعدة أم هانئ بنت أبى طالب - إلى خراسان ، فانتهى إلى ابرشهر وقد كفروا وامتنعوا ، فقدم على على ، فبعث خليد بن قره اليربوعي فحاصر أهل نيسابور حتى صالحوه ، وصالحه أهل مرو . وحج بالناس في هذه السنة - اعني سنه سبع وثلاثين - عبيد الله بن عباس ، وكان عامل على على اليمن ومخاليفها وكان على مكة والطائف قثم بن